صبري القباني

491

الغذاء . . . لا الدواء

لا تبلع الهواء من أكثر حالات اضطراب الجهاز الهضمي شيوعا ، الحالة المسماة بانتفاخ المعدة ووجود الغازات في الأمعاء . والواقع أن التغلب على هذه الحالة ممكن جدا باتباع الوصايا الصحية اللازمة ، ودون اللجوء إلى الأدوية والعقاقير ، فانتفاخ المعدة ناجم عن امتلائها بالهواء الذي يبتلعه المصاب أثناء الأكل ، وقد يبدو هذا القول غريبا بعض الشيء ، ولكنه الحقيقة مع بعض الإيضاحات . إن تناول وجبة كاملة في وقت وجيز ، يؤدي - بالضرورة - إلى الإسراع في التهامها ، وهذا الإسراع تكون نتيجته الحتمية دخول كمية كبيرة من الهواء ، تتكتل في المعدة إلى جانب كتلة الطعام ، فتتزاحم الكتلتان كل منهما تريد أن تحفظ لنفسها مكانا ، وتكون النتيجة تلك الأصوات و « القرقرة » التي يسمعها الآخرون أحيانا ، فضلا عما يشعر به الإنسان من ضيق وربما بعض الألم . إن تنظيم مواعيد الطعام ، من جهة ، وتوفير الوقت الكافي لتناوله ، ومضغ الطعام مضغا جيدا ، وتحقيق التوازن بين مواعيد الوجبات ، كل هذا كفيل بأن يدرأ عنك الغازات ، وأن يجعلك تتمتع بجهاز هضمي سليم . أما بالنسبة للماء لإمرار الطعام من البلعوم ، فالأفضل أن يستعاض عنه بمضغ اللقمة مضغا جيدا ، والاكتفاء بشرب أقل قدر ممكن من الماء عقب الطعام دفعة واحدة ، ونفس القول ينطبق أيضا على المياه المعدنية والغازية التي اعتاد البعض أن يستعينوا بها لتسهيل الهضم . ولا بد لنا أن نذكر أن التدخين يلعب - أيضا - دورا غير ضئيل في تجمع الهواء والغازات في البطن ، والأسباب واضحة لا تحتاج إلى إيضاح ، من حيث دخول كمية من الهواء مع كل مرة يجذب فيها المدخن نفسا من سيجارته .